أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

83

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

فقد صحت ولايته للّه ولرسوله وللمؤمنين وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) [ المائدة : 56 ] ومن خرجت له هذه من خزائن المنن على بساط المحبة فقد تمت ولاية اللّه له بقوله تعالى : وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [ الأعراف : 196 ] مفرق بين الولايتين ، فعبد يتولى اللّه وعبد يتولاه اللّه فهما ولايتان صغرى وكبرى ، فولايتك للّه خرجت من المجاهدة ، وولايتك لرسوله خرجت من متابعة سنته ، وولايتك للمؤمنين خرجت من الاقتداء بالأئمة ؛ فافهم ذلك من قوله : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ المائدة : 56 ] الآية . وقال رحمه اللّه : يبلغ الولي مبلغا يقال له أصحبناك السلامة ، وأسقطنا عنك الملامة ، فافعل ما شئت . فصل في المحبة قال رحمه اللّه حاكيا عن أستاذه رضي اللّه عنه : الزم الطهارة من الشرك كلما أحدثت تطهرت لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ [ لقمان : 13 ] ومن دنس حب الدنيا كلما ملت إلى شهوة أصلحت بالتوبة ما أفسدت بالهوى أو كدرت ، وعليك بمحبة اللّه على التوقير والنزاهة ، وأدمن الشرب بكأسها مع السكر والصحو ، كلما أفقت أو تيقظت شربت ، حتى يكون سكرك وصحوك به ، وحتى تغيب بجماله عن المحبة وعن الشراب والشرب والكأس ، بما يبدو لك من نور جماله وقدس كمال جلاله ولعل أحدا ممن لا يعرف المحبة ولا الشرب ولا الشراب ولا الكأس ولا الصحو ولا السكر قال له القائل : أجل ، وكم من غريق في الشيء لا يعرف بغرقه فتعرفني وتنبهني عما أجهل ، أو لما منّ به علي وأنا عنه غافل . قلت لك نعم المحبة ، أخذت من اللّه قلب من أحب بما يكشف له من نور جماله وقدس كمال جلاله ، وشراب المحبة مزج الأوصاف بالأوصاف ، والأخلاق بالأخلاق ، والأفعال بالأفعال ، والأنوار بالأنوار ، والأسماء بالأسماء ، والنعوت بالنعوت ، ويتسع فيه النظر لمن شاء اللّه عزّ وجل ، والشرب سقيا القلب والأوصال والعروق من هذا الشرب حتى تسكر ، ويكون الشراب بالتدريب بعد التذويب والتهذيب ، فسقى كل على قدره . فمنهم من يسقى بغير واسطة ، واللّه سبحانه وتعالى يتولى ذلك منه له . ومنهم من يسقى من جهة الوسائط بالوسائط كالملائكة والعلماء والأكابر من المقربين . فمنهم من يسكر بشهود الكأس ولم يذق بعد شيئا ، فما ظنك بعد بالذوق وبعد بالشراب وبعد بالريّ ، وبعد بالسكر ، وبعد بالمشروب . ثم الصحو بعد ذلك على مقادير شتى ، كما السكر أيضا كذلك ،